عمر بن علي بن عادل الدمشقي الحنبلي

382

اللباب في علوم الكتاب

وقال بعضهم : يصوم ثلاثة أيّام آخرها يوم عرفة السّابع ، والثّامن ، والتّاسع ، ولو صام ثلاثة أيّام آخرها يوم التّروية ، ويكون قد أحرم بالحجّ قبله جاز ، ولا يجوز يوم النحر ، ولا أيام التّشريق . وهو قول مالك والأوزاعيّ ، وأحمد ، وإسحاق . فصل [ في اختلافهم فيمن اعتمر في أشهر الحج ، ثم رجع إلى بلده ، ثم رجع في عامه ] اختلفوا فيمن اعتمر في أشهر الحجّ ، ثمّ رجع إلى بلده ، ثمّ رجع في عامه فقال الجمهور : ليس بمتمتع ، ولا هدي عليه ، ولا صيام . وقال الحسن : هو متمتّع . وأجمعوا على أنّ الآفاقي إذا قدم معتمرا في أشهر الحج عازما على الإقامة ، ثم أنشأ الحج من عامه فحج ، أنّه متمتع عليه ما على المتمتّع . قوله : « وسبعة » الجمهور على جرّ « سبعة » عطفا على ثلاثة . وقرأ « 1 » زيد بن عليّ ، وابن أبي عبلة : « وسبعة » بالنّصب . وفيها تخريجان : أحدهما : قاله الزّمخشريّ ، وهو : أن يكون عطفا على محلّ « ثلاثة » كأنه قيل : فصيام ثلاثة ، كقوله : أَوْ إِطْعامٌ فِي يَوْمٍ ذِي مَسْغَبَةٍ يَتِيماً [ البلد : 14 ، 15 ] ، يعني : أنّ المضاف إليه المصدر منصوب معنى بدليل ظهور النّصب في « يتيما » . والثاني : أن ينتصب بفعل محذوف تقديره : « فليصوموا » ، قال أبو حيان « وهذا متعيّن ؛ لأنّ العطف على الموضع يشترط فيه وجود المحرز » يعني : على مذهب سيبويه . قوله : « إذا رجعتم » : منصوب بصيام أيضا ، وهي هنا لمحض الظّرف ، وليس فيها معنى الشّرط . لا يقال : يلزم أن يعمل عامل واحد في ظرفي زمان ، لأنّ ذلك جائز مع العطف والبدل ، وهنا يكون عطف شيئين على شيئين ، فعطف « سبعة » على « ثلاثة » ، وعطف « إذ رجعتم » على « في الحجّ » . وفي قوله : « رجعتم » شيئان : أحدهما التفات ، والآخر الحمل على المعنى ، أمّا الالتفات : فإنّ قبله « فمن تمتّع فمن لم يجد » ، فجاء بضمير الغيبة عائدا على « من » ، فلو سيق هذا على نظم الأوّل لقيل : « إذا رجع » بضمير الغيبة . وأمّا الحمل فلأنّه أتى بضمير جمع ؛ اعتبارا بمعنى « من » ، ولو راعى اللّفظ لأفرد ، فقال : « رجع » .

--> - أصبهان » ( 1 / 63 ) والطبري في « تفسيره » ( 4 / 115 ) . وأورده الهيثمي في « المجمع » ( 3 / 206 ) وقال : رواه الطبراني في « الكبير » وفيه ضرار بن صرد وهو ضعيف . وذكره المتقي الهندي في « كنز العمال » ( 24440 ) وعزاه لابن السكن وأبي نعيم عن ابن عباس . ( 1 ) انظر : المحرر الوجيز 1 / 270 ، والبحر المحيط 2 / 87 ، الدر المصون 1 / 487 .